الآلوسي
222
تفسير الآلوسي
أي تتنحى وأصله تتزاور بتاءين فحذف أحدهما تخفيفاً وهي قراءة الكوفيين والأعمش . وطلحة وابن أبي ليلى . وخلف . وابن سعدان . وأبي عبيدة . وأحمد بن جبير الأنطاكي . ومحمد بن عيسى الأصبهاني ، وقرأ الحرميان . وأبو عمرو * ( تزاور ) * بفتح التاء وتشديد الزاي ، وأصله أيضاً تتزاور إلا أنه أدغمت التاء الزاي بعد قلبها زاياً ، وقرأ ابن أبي إسحاق . وابن عامر . وقتادة . وحميد . ويعقوب عن العمري * ( تزور ) * كتحمر وهو من بناء الأفعال من غير العيوب والألوان ، وقد جاء ذلك نادراً . وقرأ جابر . والجحدري . وأبو بجار . والسختياني . وابن أبي عبلة . وردان عن أبي أيوب * ( تزوار ) * كتحمار وهو في البناء كسابقه ، وقرأ ابن مسعود . وأبو المتوكل * ( تزوئر ) * بهمزة قبل الراء المشددة كتطمئن ، ولعله إنما جيء بالهمزة فراراً التقاء الساكنين وإن كان جائزاً في مثل ذلك مما كان الأول حرف مد والثاني مدغماً في مثله وكلها من الزور بفتحتين مع التخفيف وهو الميل ، وقيده بعضهم بالخلقى ، والأكثرون على الإطلاق ومنه الأزور المائل بعينه إلى ناحية ويكون في غير العين قال ابن أبي ربيعة : فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلى بعبرة وتحمحم وقال بشر بن أبي حازم تؤم بها الحداة مياه نخل * وفيها عن أبانين ازورار ومنه زاره إذا مال إليه ، والزور أي الكذب لميله عن الواقع وعدم مطابقته ، وكذا الزور بمعنى الصنم في قوله : جاءوا بزوريهم وجئنا بالأصم وقال الراغب : إن الزور بتحريك الواو ميل في الزور بتسكينها وهو أعلى الصدر ، والأزور المائل الزور أي الصدر وزرت فلاناً تلقيته بزوري أو قصدت زوره نحو وجهته أي قصدت وجهه ، والمشهور ما قدمناه ، وحكى عن أبي الحسن أنه قال : لا معنى لتزور في الآية لأن الأزوار الانقباض ، وهو طعن في قراءة ابن عامر ومن معه بما يوجب تغيير الكنية ، وبالجملة المراد إذا طلعت تروغ وتميل * ( عَنْ كَهْفهمْ ) * الذي آووا إليه فالإضافة لأدنى ملابسة * ( ذَاتَ الْيَمين ) * أي جهة ذات يمين الكهف عنه توجه الداخل إلى قعره أي جانبه الذي يلي المغرب أو جهة ذات يمين الفتية ومآله كسابقه ، وهو نصب على الظرفية . قال المبرد : في المقتضب ذات اليمين وذات الشمال من الظروف المتصرفة كيميناً وشمالاً . * ( وَإذَا غَرَبَتْ ) * أي تراها عند غروبها * ( تَقْرضُهُمْ ) * أي تعدل عنهم ، قال الكسائي : يقال قرضت المكان إذا عدلت عنه ولم تقر به * ( ذَاتَ الشِّمَال ) * أي جهة ذات شمال الكهف أي جانبه الذي يلي المشرق ، وقال غير واحد : هو من القرض بمعنى القطع تقول العرب : قرضت موضع كذا أي قطعته . قال ذو الرمة : إلى طعن يقرضن أقواز مشرف * شمالاً وعن إيمانهن الفوارس والمراد تتجاوزهم * ( وَهُمْ في فَجْوَة مِنْهُ ) * أي في متسع من الكهف ، وهي على ما قيل من الفجا وهو تباعد ما بين الفخذين يقال رجل افجي وامرأة فجواء ، وتجمع على فجاء وفجا وفجوات . وحاصل الجملتين أنهم كانوا لا تصيبهم الشمس أصلاً فتؤذيهم وهم في وسط الكهف بحيث ينالهم روح الهواء ، ولا يؤذيهم